الشيخ محمد اليعقوبي
193
خطاب المرحلة
إن ديمومة هذه الخصال الكريمة والتحلي بالآثار المباركة للزيارة هي الضمانة لبقاء الأمة حية وفي عزة وكرامة وتقدم وازدهار ، وعدم العودة إلى عصور الظلم والاستبداد والديكتاتورية ، وليست الضمانة أن يجتثَّ هذا ويفصل ذاك « 1 » ، فما دامت النفوس الأمارة بالسوء التي تنادي ( أنا ربكم الأعلى ) موجودة ، وما دام إبليس يمارس غوايته للبشر ، فلا يفرحنا إعدام صدام أو علي الكيمياوي وسائر المقبورين من الطغاة ، لأن المصنع الذي ينتجهم موجود ، فلا تغرنّكم هذه الضجة المفتعلة التي يراد منها ما يراد في حساب المصالح ولنا في حياة الأئمة ( عليهم السلام ) شواهد وأمثلة ، فما قيمة زوال حكم بني أمية إذا كان خلفهم بني العباس ، حتى قال الشاعر : فليت جور بني مروان عاد لنا وليت عدل بني العباس في النار إن عظمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) تتجلى في هذه الديناميكية والحركية التي يبعثها في حياة الأمة منذ ألف وأربعمائة عام فترهب أعداء الله ورسوله والإنسانية ، فيقومون بأقذر الأساليب لتعويق هذه الحركة المباركة ، لكنهم يعودون خائبين خاسئين ، يسخرون منّا أن نتفجّع لرجل قضى قبل أربعة عشر قرناً شهيداً لتحيى الأمة إلى قيام يوم الساعة ، ولا يسخرون من أنفسهم إذ يخشون هذا الرجل رغم مرور هذه المدة على شهادته .
--> ( 1 ) أساءت بعض الأحزاب المتسلّطة استعمال قانون اجتثاث البعث فجعلته وسيلة للتخلص من خصومها السياسيين وتشويه سمعتهم مع احتضانها لكثير من الصداميين وتمكينهم من مقدرّات الأمة لأنهم يتملقون لهم .